الميرزا موسى التبريزي
397
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )
فلا فرق بين الحالة السابقة واللاحقة في استقلال العقل بقبح التكليف فيهما ؛ لكون المناط في القبح عدم العلم . نعم ، لو أريد إثبات عدم الحكم أمكن إثباته باستصحاب عدمه ، لكنّ المقصود من استصحابه ليس إلّا ترتيب آثار عدم الحكم ، وليس إلّا عدم الاشتغال الذي يحكم به العقل في زمان الشك ، فهو من آثار الشك لا المشكوك . ومثال الثاني : ما إذا حكم العقل عند اشتباه المكلّف به بوجوب السورة في الصلاة ، ووجوب الصلاة إلى أربع جهات ، ووجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين في الشبهة المحصورة ، ففعل ما يحتمل معه بقاء التكليف الواقعي وسقوطه - كأن صلّى بلا سورة أو إلى بعض الجهات أو اجتنب أحدهما - فربّما يتمسّك حينئذ باستصحاب الاشتغال المتيقّن سابقا . وفيه : أنّ الحكم السابق لم يكن إلّا بحكم العقل الحاكم بوجوب تحصيل اليقين بالبراءة عن التكليف المعلوم في زمان ، وهو بعينه موجود في هذا الزمان . نعم ، الفرق بين هذا الزمان والزمان السابق : حصول العلم بوجود التكليف فعلا بالواقع في السابق وعدم العلم به في هذا الزمان ، وهذا لا يؤثّر في حكم العقل المذكور ؛ إذ يكفي